السيد علي الحسيني الميلاني

232

نفحات الأزهار

الفخر الرازي وأحاديث الكتابين وبعد . . . فقد وجدنا الرازي نفسه يطعن في حديث اتفق الشيخان البخاري ومسلم على إخراجه . . . إنه يقول في تفسيره ما نصه : " واعلم أن بعض الحشوية روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه قال : ما كذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات . فقلت : الأولى أن لا تقبل مثل هذه الأخبار ، فقال - على سبيل الاستنكار - : إن لم نقبله لزمنا تكذيب الرواة . فقلت له : يا مسكين ! إن قبلناه لزمنا الحكم بتكذيب إبراهيم - عليه السلام - وإن رددناه لزمنا الحكم بتكذيب الرواة ، ولا شك أن صون إبراهيم عن الكذب أولى من صون طائفة من المجاهيل عن الكذب " ( 1 ) .

--> ( 1 ) قال الرازي بتفسير * ( قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون ) * في ذكر الأقوال في معانيه : " القول الثاني - وهو قول طائفة من أهل الحكايات - : إن ذلك كذب واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات ، كلها في ذات الله تعالى ، قوله : " إني سقيم " وقوله : " بل فعله كبيرهم هذا " . وقوله لسارة : " هي أختي " . وفي خبر آخر : إن أهل الموقف إذا سألوا إبراهيم الشفاعة ، قال : إني كذبت ثلاث كذبات . . . واعلم أن هذا القول مرغوب عنه ، أما الخبر الأول - وهو الذي رووه - فلان يضاف الكذب إلى رواته أولى من أن يضاف إلى الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - . [ ثم قال بعد تأويل كلمات إبراهيم - عليه السلام - في هذه المواضع : ] وإذا أمكن حمل الكلام على ظاهره من غير نسبة الكذب إلى الأنبياء - عليهم السلام - فحينئذ لا يحكم بنسبة الكذب إليهم إلا زنديق " ج 22 / 185 - 186 . وقال بتفسير * ( إني سقيم ) * : " الوجه السابع : قال بعضهم : ذلك القول عن إبراهيم - عليه السلام كذبة ، ورووا فيه حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما كذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات . قلت لبعضهم : هذا الحديث لا ينبغي أن يقبل ، لأن نسبة الكذب إلى إبراهيم لا تجوز . فقال ذلك الرجل : فكيف يحكم بكذب الرواة العدول ؟ فقلت : لما وقع التعارض بين نسبة الكذب إلى الراوي وبين نسبته إلى الخليل - عليه السلام - كان من المعلوم بالضرورة ، أن نسبته إلى الراوي أولى " ج 26 / 148 .